شاشة تلفزيون الحكومة ترحب بالغاضبين
اخوان الاردن: هزات ارتدادية بعد صفقة عودة بني ارشيد وتشكيك متبادل بشرعية اجتماع خرج منه الحمائم "بخسائر فادحة"

الدكتور ارحيل الغرايبة
انتهى التمرد المباشر الذي قام به الرجل الثاني في حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني المعارض الدكتور أرحيل الغرايبة على ترتيبات اختيار الشيخ زكي بني أرشيد أمينا عاما بظهوره - اي الغرايبة ـ على شاشة التلفزيون الحكومي الذي يقوده وزير الإعلام الأسبق صالح القلاب الخصم الأكثر شراسة للإسلاميين.ومنذ سنوات طويلة لم يظهر أي إسلامي على شاشة الحكومة، ومسبقا عندما عين القلاب لإدارة ملف التلفزيون اصدر الإسلاميون بيانا اعتراضيا ضد حكومة سمير الرفاعي اعتبروا فيه خطوة تعيين القلاب عدائية جدا ومؤشرا على استهدافهم.
لكن الغرايبة وجد انه منزعج من الصفقة التي اتت بخصمه الأول داخل اطر الحركة الإسلامية قائدا عليه لدرجة تدفعه لاحتضان ترتيبات القلاب الإعلامية الذي يستطيع الآن بالمقابل تقديم ادلة عملية وليست لفظية على ضعف مصداقية الرواية التي تقول ان التلفزيون في عهده يقاطع الإسلاميين ويقاطعونه.
وبعيدا عن الرجلين يمكن القول ان ظهور الغرايبة على شاشة القلاب بمثابة 'هزة الارتداد' الاولى للصفقة المؤثرة والتاريخية عمليا التي برمجها كهنة وخبراء الاخوان المسلمين مساء السبت الماضي وعنوانها تمرير توصية مكتب الارشاد العام بتفكيك العلاقة بين حماس والتنظيم الاخواني الاردني مقابل ترشيح الشيخ بني ارشيد لموقع الامين العام لحزب الجبهة.
هذا الترشيح يعارضه الغرايبة ليس فقط لانه مهتم فعلا باستقلال الجبهة كذراع حزبية عن مطبخ الاخوان المسلمين، ولكن أيضا لأنه يعتبر قيادة الشيخ ارشيد للحزب عام 2007 السبب الأول والرئيسي لإفشال برنامجه في المشاركة بانتخابات ذلك العام والاهم السبب الرئيسي لفشله شخصيا في تحصيل مقعد برلماني عن دائرة الحيتان في وسط عمان العاصمة واسمها الدائرة الثالثة.
آنذاك وفي الانتخابات رفض أرشيد دعم ترشيح الغرايبة، والثاني يحمل الأول مسؤولية السقوط الذريع لقائمة الجبهة الانتخابية التي حصلت على ستة مقاعد فقط بعد صفقة مراوغة هندسها الغرايبة وفقا لخصومه مع مسؤول بارز وسابق تمكن من "خداع الجميع" في أسوأ انتخابات عامة شهدتها البلاد.
واليوم يستعد الغرايبة لاظهار قدرته على التصدي لمخطط إجلاس أرشيد على كرسي زعامة الجبهة للمرة الثانية.
لكن تلك ليست الهزة الارتدادية الوحيدة التي تبعت صفقة مهمة، فالخلاف في الاجتماع الأول لمجلس شورى الجبهة بقيادة أرشيد انتهى بقيادة الصقوري محمد ابو فارس للاجتماع بعد انسحاب المعتدلين منه 'حردا'، فخطف الجناح المؤيد لحماس وللصقور ثاني اهم مقعد في تراتبية الحزب وهو رئاسة مجلس الشورى وجلس عليه فورا علي ابو السكر ابرز رموز مقاومة التطبيع محليا.
بطبيعة الحال نزل الخبر كالصاعقة على المعتدلين الذين سمح انسحابهم من جلسة السبت بعبور ابو السكر لأهم مواقع الحزب، مبديا استعدادا قتاليا للتمسك بموقعه الجديد، فقد سارع ابو السكر وبعد اقل من ساعة لإصدار بيان موقع باسمه بصفته رئيسا لمجلس الشورى وسط احتجاجات المعتدلين الذين يشككون بشرعية ونظامية الاجتماع برمته الآن، داعين للجنة توافقية تعيد بحث الأمر وهو ما يرفضه الصقور الثلاثة ابو السكر وابو فارس وبني أرشيد.
مع صباح الأحد تكاثرت الهزات الارتدادية وسط محاولة مستميتة للمعتدلين الذين يحاولون استعادة زمام المبادرة، لكن ثلاثي الصقور يعد نفسه جيدا لمعركة لائحية تؤمن بشرعية الاجتماع ونتائجه، ولذلك فقط انغلقت الخيارات امام الشيخ الغرايبة ورفاقه الحمائم ووجد أحضان الحكومة ممثلة بشاشة القلاب في استقباله بعد اجتماع غرائبي غيّر المعادلات.
المصدر : الحقيقة الدولية – القدس العربي 10.5.2010
المفضلات