رأينا

حفل جدول أعمال القمة التي عقدها جلالة الملك عبدالله الثاني بأخيه جلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة في الدار البيضاء التي زارها جلالته بدعوة من جلالة الملك محمد السادس يوم اول من أمس، بكثير من الملفات والقضايا على نحو مكثف وشامل نظراً لخصوصية وتاريخية العلاقات الاردنية المغربية والتي تشكل بالفعل، نموذجاً عملياً وميدانياً في علاقات الاخوة التي تربط مملكتين شقيقتين وزعيمين كبيرين يلعبان دوراً مهماً وحيوياً في القضايا الاقليمية والدولية نظراً لموقع الاردن والمغرب الاستراتيجي وأيضاً ودائماً في مصداقية الزعيمين الكبيرين وانحيازهما لقضايا الأمة العادلة ودفاعاً عن حقوقها وانتصاراً لدينها الاسلامي الحنيف ورفضاً للتطرف والعنف والارهاب والتزاماً بثقافة الحوار والشرعية الدولية.
من هنا، جاء التاكيد الاردني المغربي الذي عبر عنه البيان المشترك على الأهمية القصوى التي توليها عمان والرباط لتكثيف مساعي المجتمع الدولي لمكافحة الفكر المتطرف والارهاب أينما وجد ومهما كانت دوافعه واشكاله، لتضع الأمور في سياقها الطبيعي والعملي وبخاصة ازاء المقاربة الشمولية التي يطرحها الزعيمان والتي يتم الدمج فيها بين الأبعاد الامنية والتنموية والدينية.
ولئن شدد صاحبا الجلالة على أهمية العمل لتعزيز التضامن ووحدة الصف العربي انطلاقا من قناعاتهما الراسخة بأن الوقت قد حان لمواجهة التحديات السياسية والامنية التي تشهدها المنطقة، فإنما بهدف الاضاءة على أهمية العمل بجدية للتصدي لآفة الفكر المتطرف والارهاب الخطيرة التي تهدد أمن دول المنطقة العربية والقارة الافريقية بل العالم بأسره.
ما جاء في البيان الاردني المغربي المشترك الذي صدر بعد المباحثات المكثفة والشاملة التي عقدها جلالتاهما، يعكس في جملة ما يعكس، حرصهما على تعزيز العلاقات التاريخية والاخوية بين الاردن والمغرب وآليات تفعيلها في مختلف المجالات فضلاً عن الارادة الحقيقية في العمل بكل السبل والوسائل من أجل النهوض والارتقاء بهذه العلاقات المتميزة في شتى الميادين والمجالات وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
ان توقف البيان المشترك عند مسألة مهمة باتت تفرض نفسها على جدول أعمال المنطقة دولها والشعوب، يعني بوضوح ان جلالتيهما يوليان أهمية قصوى وأولوية عاجلة لضرورة العمل على تجفيف منابع الارهاب وحث العلماء والمفكرين والمثقفين للنهوض بدورهم ومسؤولياتهم للخروج بخطاب ديني واعلامي، فكري وتنويري يستند الى التعاليم الصحيحة للاسلام وجوهره الحقيقي وسماحته وترسيخ مبادئ الاعتدال والانفتاح والتسامح والحوار، باعتبار ذلك من أفضل السبل وانجعها للتصدي لتشويه صورة الاسلام والدفاع عن مبادئه وقيمه الانسانية النبيلة.
عربياً.. كان تأكيد الزعيمين الكبيرين تمسكهما بالعمل العربي المشترك لترسيخ اسس الاستقرار والتنمية الدائمة في المنطقة العربية اشارة لافتة في الشكل وفي المضمون، وخصوصاً لجهة تكريس قيم التعاون والتضامن العربي بما يتوافق واحترام سيادة ووحدة الدول العربية، كذلك في موقف الاردن الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية الذي عبر عنه جلالة الملك بوضوح، اضافة الى العزم الاردني المغربي الذي أبداه الزعيمان لارساء شراكة استراتيجية تكاملية للتعاون مع دول الخليج، والادانة الصريحة الشاملة لسياسة فرض الأمر الواقع التي تعتمدها سلطات الاحتلال الاسرائيلي في القدس الشريف وجميع ممارساتها غير القانونية التي تسعى الى تهويد المدينة المقدسة وتغيير وضعها القانوني وطابعها الحضاري وتركيبتها الديمغرافية، في الوقت ذاته الذي دعا فيه الزعيمان الى تكثيف الجهود لايجاد تسوية شاملة وعادلة على أساس مبادرة السلام العربية وحل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية وصولاً الى اقامة الدولة الفلسطينية على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية.
الجمعة 2015-03-13